السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

269

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

المبيع غير المعلوم . كقوله : بعتك هذه الصبرة إلّا جزء منها ، وكذا لو قال : بعتك صاعاً من الصبرة وكانت متفرّقة ، أو قال : بعتك الصبرة إلّا صاعاً وكانت متفرّقة أيضاً . وكذا في سائر العقود ، وربّما اتّفق الغرر المذكور في الإيقاعات كما لو قال : عبيدي أحرارٌ إلّا واحداً . كلّ ذلك فاسد للغرر « 1 » ، ولما روي من أنّ النبي ( ص ) نهى عن الثني « 2 » . ج - - الشرط الذي يزيد غرر العقد : المعروف بين الفقهاء أنّ مثل عقد المضاربة معاملة تشتمل على غرر عظيم ؛ لعدم انضباط العمل ومجهوليته ، ولكون الربح غير مقطوع الحصول . وقد سوّغ الشرع مثل هذه المعاملة للحاجة والضرورة . لذا منع الفقهاء من اشتراط كلّ شرط يزيد هذه المعاملة غرراً إلى غررها كاشتراط يؤدّي إلى تجهيل الربح مثلًا ، والمسألة محلّ اتّفاق الفقهاء « 3 » . 4 - مستثنيات بيع الغرر من حيث النهي والفساد : يمكن الحكم بجواز بيع الغرر من خلال أُمور : الأول : أن يباع الشيء الغرري مع الضميمة ، كأن يباع العبد الآبق مع سلعة أُخرى معلومة وليس منفرداً ، وبيع اللبن في الضرع تبعاً للدابة . الثاني : أن يكون ممّا يتسامح في مثله عادةً ، أمّا لحقارته أو للمشقّة في تمييزه أو تعيينه مثل الجبة المحشوة قطناً ، أو ما يصرف من الماء في الحمام بين الواحد والآخر « 4 » . الثالث : استثناء المعاملات التي يتعيّن الحاجة إليها كالمضاربة وتسويغها للضرورة ، كما تقدّمت الإشارة إليه « 5 » .

--> ( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 237 . وانظر : تذكرة الفقهاء 10 : 87 . جواهر الكلام 24 : 84 . المجموع 9 : 310 . المغني 4 : 113 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 31 : 167 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1174 . فتح الباري 5 : 50 . سنن الترمذي 3 : 576 . ( 3 ) انظر : تذكرة الفقهاء 17 : 18 ، 19 ، 23 ، 54 . بداية المجتهد 2 : 191 . روضة الطالبين 4 : 204 . ( 4 ) الخلاف 3 : 168 ، م 274 . الوسيلة : 246 . غنية النزوع : 211 . المجموع 9 : 280 وما بعدها . نيل الأوطار 5 : 148 . قواعد الأحكام ( العز بن عبد السلام ) 2 : 76 . الفقه الإسلامي وأدلّته 4 : 38 . ( 5 ) انظر : تذكرة الفقهاء 17 : 18 . بداية المجتهد 2 : 191 ، ط دار الفكر .